علي أصغر مرواريد
211
الينابيع الفقهية
يقولوا هو بالخيار بعد السنة في حفظها على صاحبها . وشيخنا أبو جعفر في الجزء الأول من مسائل خلافه ومبسوطه قال مسألة : إذا وجد نصابا من الأثمان أو غيرها من المواشي عرفها سنة ثم هو كسبيل ماله وملكه ، فإذا حال بعد ذلك حول وأحوال لزمته زكاته لأنه مالك وإن كان ضامنا له ، وأما صاحبه فلا زكاة عليه لأن مال الغائب الذي لا يتمكن منه لا زكاة فيه ، وقال الشافعي : إذا كان بعد سنة هل يدخل في ملكه بغير اختياره ؟ على قولين : أحدهما وهو المذهب : أنه لا يملكها إلا باختياره ، والثاني يدخل بغير اختياره ، فإذا قال : لا يملكها إلا باختياره ، فإذا ملكها فإن كان من الأثمان يجب مثلها في ذمته وإن كانت ماشية وجب قيمتها في ذمته ، فأما الزكاة فإذا حال الحول حين التقط فلا زكاة فيها لأنه أمين ، وأما صاحب المال فله مال لا يعلم موضعه على قولين مثل الغصب ، وأما الحول الثاني فإن لم يملكها فهي أمانة أبدا في يده ورب المال على قولين مثل الضالة ، وإذا ملكها الملتقط وحال الحول فهو كرجل له ألف وعليه ألف فإن قال : الدين يمنع ، فهاهنا يمنع وإن قال الدين : لا يمنع ، فهاهنا لا يمنع إذا لم يكن له مال سواه بقدره ، فإن كان له مال سواه لزمته زكاته ، ورب المال على قولين كالضالة والمغصوب قال : دليلنا ما روي عنهم ع أنهم قالوا : لقطة غير الحرم يعرفها سنة ثم هي كسبيل ماله وسبيل ماله أن يجب فيه الزكاة ، قال : فبهذا الظاهر يجب فيه الزكاة ، هذا آخر كلام شيخنا في مسائل الخلاف في الجزء الأول في كتاب الزكاة . فلو كان بعد السنة لا يدخل في ملكه وهو مخير بين ثلاث خير على ما قاله في الجزء الثاني في كتاب اللقطة في مسائل الخلاف ، لما وجبت عليه الزكاة بعد السنة والتعريف وحؤول الحول بعد ذلك ، واستدلاله رحمه الله بأن قال : دليلنا ما روي عنهم ع أنهم قالوا : لقطة غير الحرم يعرفها سنة ثم هي كسبيل ماله ، وما قالوا : يكون مخيرا بعد السنة بين ثلاث خير ، على ما يذهب الشافعي إليه في أحد قوليه ، وأيضا من قال بهذا القول لا يوجب التعريف وإنما يوجب التعريف حتى يتملكها فأما إذا لم يرد أن يتملكها فلا يجب عليه التعريف ، ولا خلاف بين أصحابنا في وجوب التعريف في مدة السنة ، فدل هذا أجمع على أن الذي اختاره